خليل الصفدي
102
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
المساكتة وقد سردها ملخصا الغرض منها ياقوت في « معجم الأدباء » وقال أبو غالب ابن مهذب المعري « 1 » في « تاريخه » : في سنة سبع عشرة وأربع مائة صاحت امرأة في جامع المعرة ، وذكرت أن صاحب الماخور أراد أن يغتصبها نفسها فنفر كلّ من في الجامع وهدموا الماخور وأخذوا خشبه ونهبوه وكان أسد الدولة في نواحي صيدا فجاء واعتقل من أعيانها سبعين رجلا وذلك برأي وزيره بادرس « 2 » بن الحسن الأستاذ وأوهمه أن في ذلك إقامة الهيبة ، قال : ولقد بلغني أنه دعي لهؤلاء المعتقلين بآمد وميافارقين على المنابر وقطع عليهم بادرس ألف دينار ، وخرج الشيخ أبو العلاء المعري إلى أسد الدولة صالح وهو بظاهر المعرة فقال له : مولانا السيد الأجل أسد الدولة ومقدّمها وناصحها كالنهار الماتع اشتد هجيره وطاب أبرداه « 3 » ، وكالسيف القاطع لان صفحه وخشن حدّاه ، خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 4 » فقال صالح : قد وهبتهم لك أيها الشيخ ، ولم يعلم أبو العلاء أن المال قد قطع عليهم ، وإلّا كان قد سأله فيه ؛ ثم قال أبياتا فيها « 5 » : بعثت شفيعا إلى صالح * وذاك من القوم رأي فسد فيسمع منّي سجع الحمام * وأسمع منه زئير الأسد وروى عن أبي العلاء أبو القاسم التنوخي وهو من أقرانه والخطيب التبريزي والإمام أبو المكارم عبد الوارث بن محمد الأبهري والفقيه أبو تمام غالب بن عيسى الأنصاري والخليل بن عبد الجبار القزويني وأبو طاهر محمد بن أحمد ابن أبي الصقر الأنباري وغير واحد . وكان أكله العدس وحلاوته التين ولباسه القطن وفراشه اللبّاد وحصيره برديّة . وشعره كثير إلى الغاية وأحسنه « سقط الزند » .
--> ( 1 ) في ط م د : المقري . ( 2 ) الإرشاد وابن العديم : تادرس . ( 3 ) في ط م د : أبراده ؛ ت : برده . ( 4 ) الأعراف : 199 . ( 5 ) اللزوميات 1 : 241 .